حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
439
التمييز
لا يكاد يتخلّص من رؤية عمله فكن من قبيل المنّة لا من قبيل العمل . وقال لقمان : الرجا للّه أقوى من خوفه لأنّك تخافه من ذنبك وترجوه لجوده ، كلّما اجتنبت هواك قوي ايمانك وكلّما اجتنبت ذاتك قوي توحيدك . المؤمن قد رفع لقلبه علم يشهد مشاهد القيامة يعدّ نفسه ضيفا في بيته ، وروحه عارية في بدنه ، خاشع القلب في طاعة اللّه ، ركن إلى الحصن المنيع فآواه ، ودقّ نظره في معرفته فتمعنى بمعناه ، متواضع ليس بالمؤمن جفاء حملانه على النّاس قد برئ من الكبر لا يركن إلى الدّنيا خلّف الدّنيا خلف همومها وأحزانها . العارف من آفات غيره محفوظ وكلّ ما سوى الحقّ عنه مرفوض ، ولا حزن على المؤمن بعد الموت بل فرحته وسروره بعد الموت . والأرواح شأنها عجيب وهي خفيفة سماويّة وإنّما ثقلت حين اشتملت عليها النّفس بظلمة شهواتها فإذا صفت من كدورات النّفس عادت إلى خفّتها وطهارتها ، وكان لها شأن لا يؤمن به إلّا كلّ مؤمن باللّه مطمئن به قلبه لا بالأحوال الّذي دبّرت له نفسه . وسبب الإيمان بالغيب أنّ لكلّ ظاهر من الدّنيا صغيرا كان أو كبيرا غيب يصرّفه . فمن كان معتبرا بالجليل فلينظر إلى السّماء فسيعلم أنّ لها ربّا يجري أفلاكها ويدبّر امرها ، ومن اعتبر بالصغير فلينظر / 217 أ / إلى حبّة خردل فسيعلم أنّ لها ربّا ينبتها ويزكّيها ويقدّر لها قوتها من الأرض والماء والهواء ويوقّت لها زمان نباتها وتهشمها ، ثمّ اجماع العلماء والجهّال والمهتدين والضّالين على ذكر اللّه وتعظيمه ومعرفتهم أنّهم لم يحدثوا أنفسهم فكلّ يهدي إلى اللّه سبحانه ، ويدل على الغيب الذي كان ويجب منه هذه الأمور مع ما يزيد ذلك عند المؤمنين وثقة عند العلماء بأنّ اللّه سبحانه حقّ وما سواه باطل ، وللاستغفار بركات عاجلة . قال اللّه تعالى وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ « 1 » ، شعر ( الطويل ) إذا كان رأس المال عمرك فاحترز عليه من التضييع في غير واجب
--> ( 1 ) سورة هود : آية ( 3 ) .